مؤسسة آل البيت ( ع )

191

مجلة تراثنا

ومنها قوله : ( وأجمعوا على أن الذي هو غيره هو علي ) ليس بصحيح ، بدليل الأقوال التي سيقت في المعني بقوله : ( وأنفسنا ) ومنها قوله : ( فيكون نفسه مثل نفسه ) ولا يلزم المماثلة أن تكون في جميع الأشياء ، بل تكفي المماثلة في شئ ما ، هذا الذي عليه أهل اللغة ، لا الذي يقوله المتكلمون من أن المماثلة تكون في جميع صفات النفس ، هذا اصطلاح منهم لا لغة ، فعلى هذا تكفي المماثلة في صفة واحدة ، وهي كونه من بني هاشم ، والعرب تقول : هذا من أنفسنا ، أي : من قبيلتنا . وأما الحديث الذي استدل به فموضوع لا أصل له ( 1 ) . أقول : ويبدو أن الرازي هنا وكذا النيسابوري أكثر إنصافا للحق من أبي حيان لأنهما لم يناقشا أصلا في دلالة الآية المباركة والحديث القطعي على أفضلية علي عليه السلام على سائر الصحابة . أما في الاستدلال بها على أفضليته على سائر الأنبياء فلم يناقشا بشئ من مقدماته إلا أنهما أجابا بدعوى الاجماع من جميع المسلمين - قبل ظهور الشيخ الحمصي - على أن الأنبياء أفضل من غيرهم . وحينئذ يكفي في ردهما نفي هذا الاجماع ، فإن الإمامية - قبل الشيخ الحمصي وبعده - قائلون بأفضلية علي والأئمة من ولده ، على جميع الأنبياء عدا نبينا صلى الله عليه وآله وسلم ، ويستدلون لذلك بوجوه من الكتاب

--> ( 1 ) البحر المحيط 2 / 480 .